أحمد بن محمد المقري التلمساني

121

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

وتزهّدوا حتى أصابوا فرصة * في أخذ مال مساجد وكنائس وهذا المعنى استعمله الشعراء كثيرا . [ من شعر ابن الأبار وترجمة ابن الأبار ] وقال - فيما أظن - الفقيه الكاتب المحدّث الأديب الشهير أبو عبد اللّه محمد بن الأبار القضاعي ، وقد تكرّر ذكره في هذا الكتاب في مواضع : [ الطويل ] لقد غضبت حتى على السّمط نخوة * فلم تتقلّد غير مبسمها سمطا وأنكرت الشّيب الملمّ بلمّتي * ومن عرف الأيام لم ينكر الوخطا « 1 » وقال ابن سعيد في القدح المعلى في حقّه : كاتب مشهور ، وشاعر مذكور ، كتب عن ولاة بلنسية ، وورد رسولا حين أخذ النصارى بمخنّق تلك الجهات ، وأنشد قصيدته السينية : [ البسيط ] أدرك بخيلك خيل اللّه أندلسا * إنّ السبيل إلى منجاتها درسا وعارضه جمع من الشعراء ما بين مخطئ ومحروم ، وأغري الناس بحفظها إغراء بني تغلب بقصيدة عمرو بن كلثوم « 2 » ، إلّا أنّ أخلاقه لم تعنه على الوفاء بأسباب الخدمة ، فقلصت عنه تلك النعمة ، وأخر عن تلك العناية ، وارتحل إلى بجاية ، وهو الآن بها عاطل من الرّتب ، خال من حلى الأدب ، مشتغل بالتصنيف في فنونه ، متنفّل منه بواجبه ومسنونه ، ولي معه مجالسات آنق من الشباب ، وأبهج من الروض عند نزول السحاب « 3 » ، ومما أنشدنيه من شعره : [ الكامل ] يا حبّذا بحديقة دولاب * سكنت إلى حركاته الألباب « 4 » غنّى ولم يطرب وسقّى وهو لم * يشرب ومنه العود والأكواب لو يدّعي لطف الهواء أو الهوى * ما كنت في تصديقه أرتاب وكأنه ممّا شدا مستهزئ * وكأنه ممّا بكى ندّاب وكأنه بنثاره ومداره * فلك كواكبه لها أذناب

--> ( 1 ) اللمّة : الشعر الذي يتجاوز شحمة الأذن . والوخط : مصدر وخط الشيب ، أي خالط البياض السواد . ( 2 ) لقد افتخر بنو تغلب بقصيدة عمرو بن كلثوم حتى قال فيهم الشاعر : ألهى بني تغلب عن كل مكرمة * قصيدة قالها عمرو بن كلثوم ( 3 ) في ب : « غبّ نزول السحاب » . ( 4 ) في ه : « سكنت إلى حركاتها الألباب » .